منتديات عراقييون
لانىتلاارتعتتالاهعاهعمخ

سـطـور عـلـى حـافــات الـحـيـــــاة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

سـطـور عـلـى حـافــات الـحـيـــــاة

مُساهمة من طرف JoKeR في الخميس يونيو 17, 2010 2:22 am

مختارات من منشورات .... تم نشر هذا المقال بتصرف في جريدة الوطني الجزائرية

بقلم :
المهندس حيدر الحسني

ادونيس



سـطـور عـلـى حـافــات الـحـيـــــاة


ابدأ مقالي هذا بإستهلالات ربانية شفيفة شديدة الخشوع والخضوع والشكر الممدود لرب الأكوان ، على تلك المنح الإلهية في استخلاص عصارات النواة الفكرية والأدبية وحتى الإنسانية منها ، ومن هنا نبدأ معا المشوار الذي تتخلله تلك العصارات التي ارتشفها في استخلاص الحقائق من بواطن الأشياء المبهمة نسبيا ، بسبب اللامنطقيات السلبية في التفكير العقلي ، والتي ترسوا معظم الأحيان في سلة مهلات الحياة ،التي قد يقتات على قماماتها الأيدلوجية جميع الجهلة من مصنفات البشر ، وعلى الرغم من هذا التشاؤم ألمنظوري الشديد للحياة، حسبما أفادته اغلب المشاهدات داخل مسرح الحياة، إلا أن بذور الأمل تبقى وستبقى دوما موجودة في سراديب ودهاليز العقل البشري ، ومن ضمن هذه المجملات نستطيع الأخذ ببعض الأمثلة المشتقة من محطات الحياة وما أكثرها من محطات ، حتى إنني اذكر في ما اذكره من الأيام الخوالي عندما كنت في زغب أيامي الأولى ، مرت على طيفي الفكري كلمة محطات وقد تخيلت منظرها كترحال الأشخاص في الحوافل العمومية أو حتى الخصوصية منها ، وكم كانت فرحتي عامرة عند استقلالي لأول حافلة، فرحت أشاهد الحياة من داخل منظور الحافلة، والتي جعلتني دوما أتطلع إلى الغد القريب وحتى البعيد منه في تعبيره التشكيلي ربما ، وخلال توقف الحافلة عن المسير، كانت هنالك تلك النظرة التشاؤمية بان رحلتي قد انتهت من خلال يقيني بجميع الاستشعارات الحسية الخمسة ، التي تؤكد لي بجميع البراهين المنطقية بان الحافلة توقفت في تلك اللحظات، ولكن هنالك دوما بعض المغايرات والمفارقات التي تكاد تكون فوق مفهوم حواسنا البايلوجية المدركة ، بان دولاب الحياة لابد أن يستمر وتلك والحافلة المتوقفة لـ "لحيظات زمنية"، سوف تسير دوما على الرغم من صعوبة بعض الطرق التي تتخذها سبيلا للوصول لمحطات أخرى ، وبعد حصول العملية المتعاقبة بين الأمل والتشاؤم ، قد يصبح ذلك الشعور الغريزي والمزروع بالفطرة ، شعورا طبيعيا وتلك الوغزات القلبية التي تصاحب كل عملية توقف ، أمرا اعتياديا من حياتنا اليومية داخل حافلة الحياة ، وهنا تسترجعني الذكريات أيضا إلى جميع من شاطروني أو حتى شاركوني رحلاتي المتعددة بالجانب الأخر لمقعد الحياة ، فهنالك منهم من محت سطور ملامحهم من خزينة ذكرياتي ، وكأن المصرف الفكري قد أعلن عن إفلاس رصيده من قوائم العملاء الغير الدائمين بطبيعة الحال، لان دوام الحال من المحال ، فقد تعلمنا تلك الكلمات من جميع الأجداد الذين سبقونا إلى مراحل نبوغ العقل الباطني ، ولا اعلم حقا لماذا محت تلك الملامح من خزينة ذكريات مصرفي البنكي ، رغم كونها دوما عامرة وزاخرة بجميع الصور الدقيقة قبل الكبيرة منها ، هل يعزو هذا الأمر إلى بعض الروائح الفكرية ألنتنه التي كانت تفوح منهم ؟، أو استطاعاتي المطوعة في إستشمامها على بعد مسافات طويلة، فما هو الحال إن كان الشخص يجالسني على بضع سنتمترات لا تتعدى أصابع اليد الواحدة؟، حتى أن تلك الروائح الفكرية النتنة تجعلني في حاله غمغمه نفسية تكون مشابهة لحالة " دوار البحر" المعروفة ضمن مصطلحاتنا النطقية واليومية، لدى استقلال بعض الركاب للمراكب البحرية عند إبحارها في البحار والمحيطات ، أو من الممكن تعليل هذا الأمر، على كون خليقتي الفكرية تبحث دوما عن هبات نسيم الرياح الفكرية النقية المنعشة لذاتي والمعطاءة لاسترشافاتي النفيسة ، فرحت أحوم وأروم بيني وبين ذاتي للخلاص من تلك الروائح النتنة ، فلم أجد خلاصا من تلك الروائح إلا في تدخين السجائر على الرغم من العبارات التي أجدها دوما أمامي " التدخين ممنوع "،"وحتى عبارة الدخان هو طريقك إلى الهلاك "، لكن حويصلاتي الرئوية لم تعد تتحمل تلك الروائح النتنة، فبدل الأوكسجين الذي تحتاجه جميع وظائفي الحسية، رحت أتنفس من غليوني غيوم النيكوتين كوسيلة بديلة للخلاص من تلك الروائح الفكرية النتنة، حتى أمسيت على قائمة المدمنين، كرمز أو حتى شعار أقول فيه "لا لجميع الروائح النتنة" ، مع درايتي الشديدة بمضارة ، ولكن لكل شيء ضريبة .


أيضا أجد في بعض الأحيان بعض الأشخاص الذين تم محوهم من المصرف الفكر والذكريات ، كونهم وسخين قذرين يلوثون كل شيء يلامسهم ، فرحت اتخذ الجانب الذي يجعلني التصق في حافلة الحياة، حتى لا تلوث وساخاتهم ما أرتديه من نقاوة ، وفي بعض الأحيان أجد نفسي ملاصق أو حتى ملصوق كلوحه إعلانية على جدران الحافلة الجانبية ، ومع مرور الوقت لم اعد اهتم بتفاصيلهم بسبب الأعداد المتزايدة منهم، بقدر الاهتمام بنقاوة ردائي الذي أنا انطق به، ومسالك الحروف التي اتخذها ملاذا في تطهير عوالقهم الفطرية والطحلبية المتعلقة بلباسي اليومي الذي أنا انطق به كل يوم ، فكل هذه الأسباب تجعلني أتيمم بالنسيان كحاجة لإفراغ محتويات مصرفي الفكري من هذه الشوائب ، أما الأمر الذي يدفعني إلى الدهشة أحيانا ، وجود التناقض العجيب، فكما هو مصرف ذكريات الفكر خاوي، فهو في نفس الوقت عامر بجميع العلوم العلمية والأدبية وحتى الإيعازات الإنسانية إن صح التعبير المجازي فيها، وكذلك لمحة رائدة عن الأشخاص الذين شاطروني المقاعد الحياتية ، والذين تنطبق عليهم كلماتي الحانية والموصوفة بذوي الخلق الرفيع ، كونهم مرفوعين عن جميع سفاسف الأشياء التي باتت من ضروريات الحياة، كالمأكل والمشرب أو حتى الملبس الذي يقي جميع عوراتنا، ورغم كونهم يرتدون الشيء القليل والقليل جدا، الذي يكاد يسترهم من المفهوم المادي والتصريف الدنيوي، إلا أن حقيقة هذا الواقع مغايرة للكثير من المفاهيم والمفردات البشرية، كونهم يرتدون الخشوع واللاماديات، التي تجعلهم مستورين بلباس الرحمن ، والذي يقيهم حر صيف التجار وبرودة شتاء الفواتير المهلكة، أما غناهم النفسي يجعلني على طليعة المعجبين ، ولولا حيائي المصاحب لشخصيتي النفسية والأيدلوجية، لطلبت تواقيعهم التي أعلقها على صدري كنياشين وأوسمة ، على اعتبارهم أهم النجوم الغير معروفين داخل صالات العرض السينمائي في الحياة اليومية، وكم وددت بيني وبين نفسي وبشدة، أن نستقل معا حافلة واحدة كي أتعطر بأفكارهم الزكية ، وأن نتوضأ معا أطراف الحديث الراقي البناء، ولكن جميع تلك الأفكار تبقى في الخانات الحرجة، لصعوبة تحقيقها من حيثية السبل والأماني، أو حتى من خلال جميع التطلعات الفكرية العملاقة.


وبينما أنا استقل نفس الحافلة الحياتية اليومية ، مرورا بفترات زمنية طويلة من حياتي المادية والفكرية معا، مرت على ذاكرتي الصورية والسمعية جميع أشكال وحتى أصناف البشر، إلا أنني لم أجالس راكبا يشبهني من حيث خليقتي الفكرية والنفسية، على الرغم من أن هذا التشابه موجود وصولا إلى الرقم أربعين رياضيا ، كما روته لنا جميع جداتنا على شكل حكايات شتوية أو حتى تسامرات ليلية، وهذا الرقم مصحوب بطبيعة الحال بنسب احتمالية مدروسة ، لو أخذنا براهينها اللوغارتمية لوجدناها من المستحيلات الخمس بعد الغول والعنقاء وصولا إلى هذه المعادلة المعقدة ، وقد طردت هذه المعادلة من رأسي بسبب سرعة تصادم الأفكار فيه حتى وصلت إلى سرعة الضوء ضمن التعابير الكنانية، وفي احد ايام هيامي وهمومي داخل الحافلة الحياتية الوحيدة التي اعرفها، جالسني شخص في الماضي البعيد القريب نسبيا ، وجدت فيه انعكاس لمرآتي الداخلية ، ولو أخذنا الوصف الدقيق فيها ، سأقول معبرا بـ "سطران مختلفان من النقوش المزخرفة يحملان المعنى الدلالي الواحد على احد صفحات القدر البيضاء"، إلا أن هذا اللقاء لم يدم طويلا رغم تشويقته الفريدة وما حصل من مجريات ومعطيات ذات معاني بناءة ، مخلفا وراءه كم هائل من التساؤلات المعلقة، فأجبت نفسي معللا يكفيك يا أنت على مشاهدة هذه الحالة الفريدة، وللحديث بقية في الأسبوع القادم في مثل هذا اليوم من منابر الحياة ، والتي تكتب لكم سطورها بصفات وأفكار متعددة ....


وسحقاً لكل سراق النصوص الأدبية
avatar
JoKeR
المـــدير العام
المـــدير العام

عدد المساهمات : 3519
نقاط : 10494
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 24/03/2010
العمر : 20

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://iraqeoon.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى